الشيخ محمد هادي معرفة
308
التفسير الأثرى الجامع
هؤلاء كلّهم يهود « 1 » . [ 2 / 2434 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى : ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ قال : عمدوا إلى ما أنزل اللّه في كتابهم من نعت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحرّفوه عن مواضعه « 2 » . [ 2 / 2435 ] وأخرج عن قتادة في قوله تعالى : ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ قال : هم اليهود وكانوا يسمعون كلام اللّه ثمّ يحرّفونه بعد ما سمعوه ووعوه « 3 » . [ 2 / 2436 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا . . . قال : يعني المنافقين من اليهود كانوا إذا لقوا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا آمنّا . وقوله بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني بما أكرمكم به « 4 » . [ 2 / 2437 ] وقال مقاتل بن سليمان : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا يعني صدّقنا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه نبيّ . وذلك أنّ الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفه أو أخاه من الرضاعة فيسأله : أتجدون محمّدا في كتابكم ؟ فيقولون : نعم ، إنّ نبوّة صاحبكم حقّ وإنّا نعرفه ! فسمع كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ومالك بن الضيف وجدي بن أخطب ، فقالوا لليهود في السرّ : أتحدّثون أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فتح اللّه لكم يعني بما بيّن لكم في التوراة من أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فذلك قوله تعالى : [ وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ] لِيُحَاجُّوكُمْ يعني ليخاصموكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ باعترافكم أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّ ثمّ لا تتابعوه أَ فَلا تَعْقِلُونَ يعني أفلا ترون أنّ هذه حجّة لهم عليكم ؟ ! « 5 » . قال أبو إسحاق الثعلبي : هو أنّ الرجل من المسلمين كلّما يلقى قرينه وحليفه وصديقه من اليهود فيسأله عن أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقولون : إنّه لحقّ . فيقولون : قد أقررتم إنّه نبيّ حقّ في كتابكم ثمّ لا تتّبعونه وهو نبيّ ؟ ! فيرجعون إلى رؤسائهم فيلومونهم على ذلك .
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 198 ؛ الطبري 1 : 519 / 1097 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 149 / 773 ، بلفظ : « فالّذين يحرّفونه ، والّذين يعلمونه ، العلماء منهم والأمّيّون . يقول : فهؤلاء كلّهم يهود » . ( 2 ) ابن أبي حاتم 1 : 149 / 775 . ( 3 ) المصدر : 776 . ( 4 ) الدرّ 1 : 199 ؛ الطبري 1 : 522 / 1104 . ( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 117 - 118 .